ابن خلكان
277
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
حنبل ويحيى بن سعيد القطان أنهم وثّقوا محمد بن إسحاق واحتجوا بحديثه ، وإنما لم يخرّج البخاري عنه وقد وثقه ، وكذلك مسلم بن الحجاج لم يخرج عنه إلا حديثا واحدا في الرجم من أجل طعن مالك بن أنس فيه ، وإنما طعن مالك فيه لأنه بلغه عنه أنه قال : هاتوا حديث مالك فأنا طبيب بعلله ، فقال مالك : وما ابن إسحاق ؟ إنما هو دجّال من الدّجاجلة ، نحن أخرجناه من المدينة ؛ يشير - واللّه أعلم - إلى أن الدجّال لا يدخل المدينة . وكان محمد بن إسحاق قد أتى أبا جعفر المنصور وهو بالحيرة فكتب له المغازي فسمع منه أهل الكوفة بذلك السبب ، وكان يروي عن فاطمة بنت المنذر بن الزبير ، وهي امرأة هشام بن عروة بن الزبير ، فبلغ ذلك هشاما فأنكره وقال : أهو كان يدخل على امرأتي ؟ وحكى الخطيب أبو بكر أحمد ابن علي بن ثابت في « تاريخ بغداد » « 1 » أن محمد بن إسحاق رأى أنس بن مالك رضي اللّه عنه ، وعليه عمامة سوداء والصبيان خلفه يشتدون ويقولون « 2 » : هذا رجل من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، لا يموت حتى يلقى الدجّال . وتوفي محمد بن إسحاق ببغداد سنة إحدى وخمسين ومائة ، وقيل سنة خمسين ، وقيل سنة اثنتين وخمسين ، وقال خليفة بن خياط : سنة ثلاث وخمسين ، وقيل أربع وأربعين واللّه أعلم ، والأول أصح ، رحمه اللّه تعالى . ودفن في مقبرة الخيزران بالجانب الشرقي ، وهي منسوبة إلى الخيزران أم هارون الرشيد وأخيه الهادي ، وإنما نسبت إليها لأنها مدفونة بها ، وهذه المقبرة أقدم المقابر التي بالجانب الشرقي . ومن كتبه أخذ عبد الملك بن هشام سيرة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقد تقدم ذكره ، وكذلك كل من تكلم في هذا الباب فعليه اعتماده وإليه إسناده . والمطلبي : نسبة إلى المطلب بن عبد مناف المذكور أولا . وقد تقدم الكلام « 3 » على عين التمر في ترجمة أبي العتاهية .
--> ( 1 ) تاريخ بغداد 1 : 217 . ( 2 ) ر : ينشدون ويقولون . ن : ينشدون . ( 3 ) ر : القول .